إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
115
زهر الآداب وثمر الألباب
يأبى الجواب فما يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان « 1 » أدب الوقار ، وعزّ سلطان التّقى ، فهو المهيب وليس ذا سلطان وقول الفرزدق : يكاد يمسكه عرفان راحته قد تجاذبه جماعة من الشعراء ؛ قال أشجع بن عمرو السلمى « 2 » لجعفر البرمكي : لأشجع السلمى حبّذا أنت قادما ترد الشام فتختال بين أرحل عيرك إنّ أرضا تسرى إليها لو اسطاعت لسارت إليك من قبل سيرك وإليه أشار أبو تمام الطائي في قوله : ديمة سمحة القياد سكوب مستغيث بها الثّرى المكروب لو سعت بقعة لإعظام نعمى لسعى نحوها المكان الجديب وفى هذه القصيدة في وصف الدّيمة ، ومدح محمد بن عبد الملك الزيات « 3 » :
--> « 1 » نواكس الأذفان : مطرقون إلى الأرض خشوعا « 2 » كان أشجع السلمى شاعرا فحلا يجيد المديح ، ولد في اليمامة ، ونشأ في البصرة ، ومدح البرامكة ، وانقطع إلى جعفر بن يحيى ، فقربه من الرشيد . ومن أبياته السائرة قوله : وعلى عدوك يا ابن عم محمد رصدان ضوء الصبح والإظلام فإذا تنبه رعته ، وإذا غفا سلت عليه سيوفك الأحلام وكانت وفاة أشجع نحو سنة 195 « 3 » هو وزير المعتصم والواثق ، وأحد مشاهير الكتاب والشعراء ، عرف حلو الحياة ومرها ، وهو القائل في سجنه : من له عهد بنوم يرشد الصب إليه رحم اللَّه رحيما دل عيني عليه سهرت عيني ونامت عين من هنت لديه وكانت وفاته سنة 233